صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
119
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
عن مجموع نغمتين مختلفتين والأبعاد في عرف هذه الصناعة على تسعة أقسام الأول ويقال له البعد الذي بالكل وهو ما يكون نسبة إحدى النغمتين فيه إلى الأخرى نسبة الضعف والثاني البعد الذي بالخمس وهو ما يكون أحدهما فيه مثلا ونصفا للأخرى كنسبة ثلاثة إلى اثنين الثالث البعد الذي بالأربع وهو ما يكون أحدهما فيه مثلا وثلاثا للآخر كنسبة الأربعة إلى الثلاثة الرابع البعد الطنيني وهو الذي نسبة إحداهما فيه إلى الأخرى نسبة كمثل وثمن لها كنسبة التسعة إلى الثمانية والخامس بعد نسبة إحداها فيه إلى الأخرى نسبته المثل وثلث خمس الشيء إليه كنسبة ستة عشر إلى خمسة عشر والسادس بعد نسبته نغمية كنسبة عشرين إلى التسعة عشرة أي نسبة مثل الشيء وجزء من تسعة عشر جزءا إليه والسابع بعد نسبتها فيه كنسبة الشيء إلى الأربعة وهي نسبة الأربعة إلى الواحد ويقال له البعد الذي بالكل مرتين والثامن بعد نسبتها فيه مثلا الشيء وثلثيه إليه كنسبة الثمانية إلى الثلاثة والتاسع بعد نسبتها فيه نسبة الشيء إلى ثلاثة ويقال له بعد ذي الكل والخمس فهذه الأبعاد والنغمات بعضها أقصر من بعض فيكال ويوزن بالقصر منها الكبير فمن جملة الأصوات الصغار النغمة المسماة بالإرخاء يكال به البعد المسمى بالطنيني لأنها ربعه قوله ومن الأصوات الحرف المصوت إلى آخره حرف المد ويقال له حرف اللين كالألف والواو والياء قد يكون ممدودا وقد يكون مقصورا والمقصور منه صالح لأن يقاس به أوزان الحروف والكلمات في الأشعار وغيرها دون الممدود منه وكذا الحرف الساكن بصلح لذلك دون المتحرك لأن الحركة بمنزلة حرف فالحرف المتحرك زمانه ضعف الحرف الساكن ولهذا عد في الوزن بمنزلة حرفين والحرف كيفية عارضة للصوت بل هو الصوت المكيف بتلك الكيفية فقد يكون صوت مجرد عن الحرف وحينئذ يكون امتيازه وبعده باعتبار المقاطع التي بمنزلة حدود المقادير فأقصرها مقطعا بفرض واحد يقاس به التفاوت بين الأصوات والحروف في مقادير أزمنتها وقوله أو مقطع مقصور أراد به ما يستعمل في العروض من تقطيعات الأوزان قوله وليس يجب أن يكون واحدا من هذه الأوضاع واقعا بالضرورة إلى آخره أي ليس يجب أن يكون المفروض واحدا من كل جنس أمرا موجودا فيه بالفعل بل يجوز أن يكون جزءا مفروضا كأجزاء الزمان والحركة وغيرهما من المقادير والمتقدرات وكذا يجوز أن يكون المفروض واحدا من كل باب ما هو كثير في نفسه كما يجعل العشرة في الألف واحدا مفروضا ويقاس به كمية الأعشار الموجودة فيه ويجوز أيضا أن يكون ذلك الواحد أقل أو أكثر أو أصغر أو أكبر مما فرض كما يجعل بدل العشرة العشرون أو الخمسة في مثالنا هذا وكما يجعل بدل الذراع في مساحة سطح الذراعين أو الشبر قوله ومع هذا فليس يجب إذا كان إلى آخره اعلم أن النسبة بين المقدارين قد يكون عددية وقد يكون صمية والأولى هي التي يوجد بين مقدارين يوجد لهما عاد مشترك ويقال لهما المتشاركان والثانية هي التي يوجد بين مقدارين لا يوجد لهما جزء مشترك أي لا يوجد لهما شيء إذا أسقط من كل منهما مرة بعد أخرى لم يبق منه شيء ويقال لهما المتباينان وهذه النسبة مختصة بالكميات المتصلة سواء كانت بالذات أو بالعرض ولم يوجد في الأعداد إذ ينتهي كلها إلى الواحد والواحد عاد للجميع والبرهان يقوم على وجودها في المقادير فإن نسبة قطر المربع إلى ضلعه هذه النسبة إذا تقرر هذا فقد علم أن أحد الخطين إذا كان مباينا للآخر فلا يمكن وجود خط مفروض يعد كل واحد منهما به وكذلك السطحان المتباينان لا يمكن عد أحدهما وكيله بما يعد ويكال به الآخر وكذا الجسمان المتباينان يوجد واحد مجسم يكال به كل منهما ثم إنه مع قطع النظر عن تحقق هذه المباينة بين هذه الأشياء ليس بواجب أن يكون مكيال جنس أمرا واحدا يكال بذلك الواحد الموجود أو المفروض جميع ما هو من أفراد ذلك الجنس بل يجوز أن يكون مكيال بعضها غير مكيال الآخر إذ في المتباينات التي هي من جنس لا بد أن يكون مكيال كل منها غير مكيال الآخر فالواحد المفروض في قطر المربع مثلا الذي يعده لا يمكن أن يكون عادا لضلعه بل لا بد لعده من واحد مفروض آخر وكذلك في السطوح المتباينة والأجسام المتباينة وهذا التباين كما يجوز أن يوجد في المقادير يجوز أن يوجد في الحركات والأزمنة وبالجملة في كل ما له كمية اتصالية سواء كانت بالذات أو بالعرض كالأثقال والأصوات والنغمات وغيرهما كما علم في التعليميات سيما الهندسة والموسيقى فإذن يجوز أن يكون الوحدات المفروضة في كل جنس كثيرة كثرة لا تحصى ولما جاز أن يكون المتباينات من كل جنس لا ينتهي إلى حد يكون لها عاد مشترك فجاز أن يكون واحد مكيال في كل جنس بحيث يوجد أشياء كثيرة غير محصورة بالفعل أو غير متناهية بالقوة لأن يكال بذلك المكيال ولا اثنان منها يكالان بمكيال واحد موجود أو مفروض كما جاز الاشتراك أيضا بين مقادير غير محصورة ولا متناهية بالقوة بأن يوجد أو يفرض الجميع عاد مشترك واحد من ذلك الجنس غير متناهية بالقوة لا يصلح لأن يكال